الحقيقة أن القارة الإفريقية قارة خضراء غنية, تتركز فيها إشكال الحياة النباتية والحيوانية الطبيعية والاقتصادية , وتتخلل أرضيها الخصبة شرايين الحياة الأنهار والبحيرات العذبة, أكثر من أي قارة آخرة, فهيئ قارة لازالت تحافظ على طبيعتها وتركيبتها البيئية الحية, بعكس القارات الآخرة التي تلوثت وتسممت تربتها ومنظومتها الطبيعة الحية, بفعل نشاط الإنسان الناتج عن التقدم العلمي العشوائي, الذي خلق مواد كيميائية صناعية مثل الأسمدة والمبيدات وغازات المصانع وغيرها من عوادم ضارة سائلة وصلبة وغازية, ساهمت في تدهور البيئة ودمرت وسط نمو النباتات التربة الزراعية, وقرضت جزء من الكائنات الحياة من السلسلة الغذائية, بالإضافة إلى زحف المدن الإسمنتية, والطرق الإسفلتية, والانفجار السكاني على باقي الحياة الطبيعية في تلك القارات بالأخص أوربا, والتي بدأت تدق نقوس الخطر، مع زيادة التقدم العلمي، وزيادة عوادم هذا التقدم السام، الذي مس الماء والهواء وتركيبة الأرض, وأخل بدورات العناصر الطبيعية، وقضى على الكثير من الكائنات الحياة، بما فيها تحول البذور الزراعية إلى مهجنة في المعامل،الذي جعلها ضعيفة لا تقوم الظروف المناخية والأمراض، ولا تنتج بذور لتكاثرها واستمرارها من جديد، مما يعمل على انقراض أهم أنواع النباتات المنتجة للغذاء، ويزيد هذا التلوث تفاقم الظواهر غير الطبيعية، مثل ظاهرة الاحتباس الحريري التي تتكتم الدول المتقدمة على مضارها الحقيقة, خوفنا على توقف صناعاتها التي تعتمد على تحوير العناصر الطبيعية، إلى إنتاج مركبات كيميائية غير طبعيه في كل المجالات، مدمرة التوازن الطبيعي لكوكب الأرض،الذي خلق عواصف وفيضانات بحرية، وتكاثر آفات على المزروعات، وتقلص الأرضي الزراعية ، وهجرة السحب الماطرة، وتصحر كثير من البلدان،مما جعلهم يقلقون ويبحثون عن التربة الصالحة والماء النقي على كواكب آخرة، حتى يتجنبوا ما يتوقعونه من المستقبل القريب خصوصا مع تسارع التطور المادي وما يصاحبه من زيادة الناتج السامة فوق حمل الطبيعة.
ما يهم من هذا العرض العلمي المختصر
هو أن كل العرب في شمال أفريقيا وخارجها, ما عدا بعض الدول النفطية وليبيا التي تملك مورد النفط، يعانون من مشاكل حادة, تتمثل في وجود كثافة سكانية كبيرة متزايدة على مساحات زراعية محدودة لا تكفي كل حاجاتهم الغذائية،الى اجانب الاحتباس الحراري والتلوث العالمي الضار بالتربة الزراعية، مما ساهم في وجود مجاعات خفية غير معلنا، بين كثير من طبقات المجتمع العربي، وصلت إلى انخفاض وزن رغيف الخبز وارتفاع سعره وصعوبة الحصول عليه نقي، بل حدثت أزمات حادة بسبب نقص الرغيف في السوق، وتشكلت اثر ذلك ما تسمى طوابير العيش الطويلة في مصر، بعد أن أصبحت باقي المواد الغذائية كماليات رغم حاجات الجسد الفسيولوجية لها،مما جعلهم يعتمدون على الإعنات الخارجية في الحصول على الدقيق، حتى أن جمهوريات عملاقة في وسط العرب مثل مصر ، لا يمكن لمخزونها من الدقيق أن يصمد أكثر من 6 شهور أن انقطعت عنها المساعدات الخارجية، من أمريكيا وغيرها، وذلك حسب تصريح وزرائهم في أزمات حدثت، وموجودة تحت الرماد، الذي يوضح أن الأمن القومي لدول شمال أفريقيا ما عدا السودان في هذه النقطة ، في خطر لو انقطعت عنها المساعدات الخارجية خصوصا في هذا العصر الذي يشهد تناقص مستمر في مساحات الأراضي الزراعية على مستوى العالم،
من هذا الخطر على الحياة العامة, نجد أن حكومات تلك الدول، لا تفكر في حل أزمات شعوبهم بالطريقة المثلية, فبدل من التوجه إلى الاتحاد الأوربي وأمريكيا خلف البحر وغيرها, لمسعدتهم في أيجاد حلول لمسائل ألبقا لشعوبهم، كان عليهم أن يتوجهوا إلى جنة الأرض جانبهم, أو القارة الغنية بالخيرات الطبيعية ومساحات الأراضي الخصبة، المرتبطة بالأنهار والبحيرات وخزانات المياه الجوفية ، التي لا تنضب ، وتكفيهم وتحل مشاكلهم وتفيض على الكرة الأرضية, لو كان عندهم مسئولية حقيقة أمام شعوبهم.
لذلك دعوة ليبيا، العرب إلى الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، لم تكن دعوة فارغة من المضمون كما اعتقد, بل دع
المزيد