هاتف 0926227033 ....aazzff2003@yahoo.com

موعد مع عنوان .. قصه قصيرة

كتبهاالفيتورى مفتاح الفيتورى ، في 14 أكتوبر 2009 الساعة: 00:25 ص

طرق باب المكتب لم يرد أحد دخل خلسة يستكشف المكان لعله كان فارغا أو مهجور، وجد التي كان يقصدها منهمكة في الكتابة على مكتبها الوثير, لم يتكلم من روعه جمالها ورصانة شخصيتها، خفض صوت أنفاسه السريعة الناتجة من ارتفاع دقات قلبه وسط سكون المكان، حاول تنبيها، ولكن تراجع عن ذلك وأجل ذلك حتى تكمل العمل الذي في يدها,معلل بأنها قد تغضب ويضيع ما أتى من أجله عند قطع حبل أفكارها وهي منهمكة في الكتابه.

ضل صامت يرقبها ونسى ما أتى من أجله,نظر في حيرة إلى شعرها الأسود الكثيف الذي يغطى وجهاها المشرق, وهو لا يعرف ما يقول, إلى أن اهتدى وهو يٌمشط بنظرة مساحة جملها في خلسة إلى قلمها الذي في يدها ، يتحرك على الورق حركات رشيقة وكأنها تعويذة ساحرة قلوب أو حركت قلادة منوم مغنطيسي,شعر باشارات القلم تكتب صفحات أفكارها البيضاء في فكره.

في لحظات الهيام تلك تحرك القلم في يدها حركة سريعة جهة اليمن واليسار، وكأنه يقول بأعلاء صوته لا, تذكر أنه أراد سؤالها هل أنتِ ما خطوبه, ووجد الجواب من القلم بحركة لا, حاول أن يتأكد من صدق لغة أشارات قلمها بالبحث عن خاتم الارتباط، لم يجد شي في أصابع يدها التي كانت بيضاء مثل الشمس التي تكتب من طيف نورها الأمل في القلوب المظلمة, في لحظات الصمت تحولت الأوراق تحت إمطار حبر حروفها إلى لون بحيرة زرقاء وكأنه فكرتها سماء زرقاء تمطر خير على أرض جافة, انتظر الكتابة إلى نهاية الورقة, وتمنا أن لا تقلب الصفحة حتى لا تبدأ في الكتابة من جديدة, ليتخلص من قلق الانتظار ويتحدث ويسمع نبض كلامها على الواقع, ويعرف هل الصورة الروحية التي رسمها في خياله عنها هي نفسها على الطبيعة,.. اقتربت الكتابة من نهاية الورقة وكأنه قلمها الذهبي في تلك اللحظات صاروخ سريع يحاول أن يسبق الزمن, في هذا التسارع نشب صراع بين هل أيتكلم معها ويعرف هل هي مطابقة لصورة خيالة المتشكلة من قرأت مقالتها، أم ينسحب من المكتب وهي منهمكة في الكتابة بدون شعورها ويحتفظ بتلك الصورة الجميلة عن نفسها في عقلة,.. وهو في حيرة اقترب منها لمعرفة ما تكتب ووجد عنوان بالخط العريض , صحيفة الشمس , اخذ نفس عميق وقرر الانسحاب ب هدوا بعد التسلل إلى مكتبها، حتى يتجنب المغامرة وترفض عرض الخطوبة ويخسرها الى الابد, وحتى لا تمحى صورتها الجميلة من حديقة وجدنه ، أن وجدها عكس ما يتوقع, خرج سعيد ولم يكن حزين بل شعر أنة على موعد معها, عرف أن موعده القادم هو مع مقالها الجديد الذي حدد مكانة من خلال تلك الزيارة الصامتة لتلك الصحيفة , فتح دفتر مفكرته وكتب يوم السبت الساعة عشرة لقاء معها في المكتبة، حيث تباع تلك الصحيفة, أتى يوم السبت وذهب إلى الموعد لأشرا الصحيفة وهو يسال نفسه في الطريق إلى المكتبة، ماذا كتبت هذه المرة, هل التقطت حاستها السادسة وجودي في المكتب، وكتبت شيا من نبضي لا شعوري, استبعد ذلك وقال هذه موظفه وتكتب في شأن عام مالها ومالك من أين لها ان تعرفك حتى تكتب عنك,.. وصل إلى المكتبة واشترى الصحيفة وخبئها داخل ستارته وكأنه خائف علي أورقها النحيفه من البرد وقبضت الأمن القوي, وهو يسير على جانب الطريق بداء  يفكر في أي جو يقرأ الكاتبة بعد تحقق الموعد وأصبح الورق المكتوب في حوزته, هل على شاطئ البحر في الهواء المنعش, أم في الحديقة مع الأزهار الملونة، أم في المقهى بجانب فنجان قهوته الحلوة, أم في حجرته في البيت بعد التحرر من الملابس الضيقة، واستبدالها بملابس النوم القطنية المريحة, لهذا ولا ذاك قرر أنها مناسبة خاصة ولدت من زيارة خاصة، يجب قرأتها في أجواء متميزة, ذهب إلى البيت وانتظر الليل وظهور القمر وأوقد الشموع على مكتبة الخشبي, وزين بعض الأوراق المبعثرة على سطح المكتب بألوان الطيف وكأنه طفل يلون الفرح في المكان الكئيب , وضع جريدته بين الشموع, بعد تشغيل قرص الموسيقى، انطلاقة الألحان وعم المكان جو مشبع بالفرح, بداء في تصفح الصحيفة، خرج عليه أول عنوان قتل أطفال فلسطينيين بنيران دبابة إسرائيلية, انطفأ أحد الشموع وعم المكان نوع من الحزن, قلب الصفحة التي بعدها وجد العنوان موت عشرات وتشرد ألف العراقيين من الحرب الغاشمة على العراق, طار الفرح، قلب الصفحة التالية لعلة يجدها في العنوان القادم وجد خسرت اقتصاد الأمة العربية في البنوك الغربية, والصفحة التي بعدها العالم على شفير حرب نووية, وهكذا إلى أن وصل إلى آخر صفحه لعله يجد عنوانها في صفحه الأدب ويكمل أخر جرعه فرح متبقية معها, فوجد لون الصفحة الأخيرة موشح بالسواد ومعنون بعنوان صفحت الوفيات، توقفت الموسيقي وخرج ضجيج الشارع المزعج, وانطفأت الشموع بهبوب الخريف, وأصبح المكان مظلما, وانتهت الحفلة في جوف الليل, وضلت الشمس أوراق مبعثرة على المكتب العتيق بدون نور يضئ الأمل في النفق المظلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفيتوري مفتاح الفيتوري

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر