القارة الخضراء
كتبهاالفيتورى مفتاح الفيتورى ، في 1 أكتوبر 2009 الساعة: 21:42 م
الحقيقة أن القارة الإفريقية قارة خضراء غنية, تتركز فيها إشكال الحياة النباتية والحيوانية الطبيعية والاقتصادية , وتتخلل أرضيها الخصبة شرايين الحياة الأنهار والبحيرات العذبة, أكثر من أي قارة آخرة, فهيئ قارة لازالت تحافظ على طبيعتها وتركيبتها البيئية الحية, بعكس القارات الآخرة التي تلوثت وتسممت تربتها ومنظومتها الطبيعة الحية, بفعل نشاط الإنسان الناتج عن التقدم العلمي العشوائي, الذي خلق مواد كيميائية صناعية مثل الأسمدة والمبيدات وغازات المصانع وغيرها من عوادم ضارة سائلة وصلبة وغازية, ساهمت في تدهور البيئة ودمرت وسط نمو النباتات التربة الزراعية, وقرضت جزء من الكائنات الحياة من السلسلة الغذائية, بالإضافة إلى زحف المدن الإسمنتية, والطرق الإسفلتية, والانفجار السكاني على باقي الحياة الطبيعية في تلك القارات بالأخص أوربا, والتي بدأت تدق نقوس الخطر، مع زيادة التقدم العلمي، وزيادة عوادم هذا التقدم السام، الذي مس الماء والهواء وتركيبة الأرض, وأخل بدورات العناصر الطبيعية، وقضى على الكثير من الكائنات الحياة، بما فيها تحول البذور الزراعية إلى مهجنة في المعامل،الذي جعلها ضعيفة لا تقوم الظروف المناخية والأمراض، ولا تنتج بذور لتكاثرها واستمرارها من جديد، مما يعمل على انقراض أهم أنواع النباتات المنتجة للغذاء، ويزيد هذا التلوث تفاقم الظواهر غير الطبيعية، مثل ظاهرة الاحتباس الحريري التي تتكتم الدول المتقدمة على مضارها الحقيقة, خوفنا على توقف صناعاتها التي تعتمد على تحوير العناصر الطبيعية، إلى إنتاج مركبات كيميائية غير طبعيه في كل المجالات، مدمرة التوازن الطبيعي لكوكب الأرض،الذي خلق عواصف وفيضانات بحرية، وتكاثر آفات على المزروعات، وتقلص الأرضي الزراعية ، وهجرة السحب الماطرة، وتصحر كثير من البلدان،مما جعلهم يقلقون ويبحثون عن التربة الصالحة والماء النقي على كواكب آخرة، حتى يتجنبوا ما يتوقعونه من المستقبل القريب خصوصا مع تسارع التطور المادي وما يصاحبه من زيادة الناتج السامة فوق حمل الطبيعة.
ما يهم من هذا العرض العلمي المختصر
هو أن كل العرب في شمال أفريقيا وخارجها, ما عدا بعض الدول النفطية وليبيا التي تملك مورد النفط، يعانون من مشاكل حادة, تتمثل في وجود كثافة سكانية كبيرة متزايدة على مساحات زراعية محدودة لا تكفي كل حاجاتهم الغذائية،الى اجانب الاحتباس الحراري والتلوث العالمي الضار بالتربة الزراعية، مما ساهم في وجود مجاعات خفية غير معلنا، بين كثير من طبقات المجتمع العربي، وصلت إلى انخفاض وزن رغيف الخبز وارتفاع سعره وصعوبة الحصول عليه نقي، بل حدثت أزمات حادة بسبب نقص الرغيف في السوق، وتشكلت اثر ذلك ما تسمى طوابير العيش الطويلة في مصر، بعد أن أصبحت باقي المواد الغذائية كماليات رغم حاجات الجسد الفسيولوجية لها،مما جعلهم يعتمدون على الإعنات الخارجية في الحصول على الدقيق، حتى أن جمهوريات عملاقة في وسط العرب مثل مصر ، لا يمكن لمخزونها من الدقيق أن يصمد أكثر من 6 شهور أن انقطعت عنها المساعدات الخارجية، من أمريكيا وغيرها، وذلك حسب تصريح وزرائهم في أزمات حدثت، وموجودة تحت الرماد، الذي يوضح أن الأمن القومي لدول شمال أفريقيا ما عدا السودان في هذه النقطة ، في خطر لو انقطعت عنها المساعدات الخارجية خصوصا في هذا العصر الذي يشهد تناقص مستمر في مساحات الأراضي الزراعية على مستوى العالم،
من هذا الخطر على الحياة العامة, نجد أن حكومات تلك الدول، لا تفكر في حل أزمات شعوبهم بالطريقة المثلية, فبدل من التوجه إلى الاتحاد الأوربي وأمريكيا خلف البحر وغيرها, لمسعدتهم في أيجاد حلول لمسائل ألبقا لشعوبهم، كان عليهم أن يتوجهوا إلى جنة الأرض جانبهم, أو القارة الغنية بالخيرات الطبيعية ومساحات الأراضي الخصبة، المرتبطة بالأنهار والبحيرات وخزانات المياه الجوفية ، التي لا تنضب ، وتكفيهم وتحل مشاكلهم وتفيض على الكرة الأرضية, لو كان عندهم مسئولية حقيقة أمام شعوبهم.
لذلك دعوة ليبيا، العرب إلى الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، لم تكن دعوة فارغة من المضمون كما اعتقد, بل دعوة مسئولة أمام الشعوب العربية، تضمن بقائهم على الأرض في هذا الخطر العالمي، من أجل استمرارهم في الحياة, وتخليصهم من مشاكلهم المعيشية الحادة, والتي أولها تحقيق الأمن الغذائي، وأخرها الأمن الخارجي في عالم متقلب غير مضمون,.. ولأنة وجود العرب في اتحاد عربي شكلي, ليس له مضمون عملي نافعا, حتى ولو تحقق اتحاد حقيقي, لن يحقق الأمن الاستراتيجي ما دامت موارد الدول الكبيرة لا تكفي شعوبها حتى في الحصول على الخبز وهو أرخص غذاء على الأرض.
من هنا على الجامعة العربية أن تكون مسئولة على مستقبل العرب, وتجلس مع ليبيا صمام الأمان هنا, وتفهم أن العالم تغير وان الدول المتقدمة تبحث عن لقمة العيش أو الموارد المنتجة لشعوبها حتى في كواكب بعيدة عن الأرض, بعد حدوث أزمات وانطلاق مؤشرات مقلقه علي امن الإنسان في الأرض, نتيجة نشاطه ، والعبث العلمي الذي يهدف إلى الربح على حساب توازن الكوكب الطبيعي,.. وإن تنظم إلى الاتحاد الإفريقي لحماية شعوبها من تربص المستقبل, في إطار تعاون ووحدة عادلة توزع خيرات القارة بين أبناء أفريقيا بالتساوي والتي تكفيهم وباقي سكان الأرض أن كانت هناك نية إنسانية حقيقة تخدم البقاء.
من جانب آخر, المفروض ليبيا العلمية
تجند طاقة وأبحاث جامعاتها،وإمكانيات طلابها، ومشاريع تخرجهم، وأوراقهم البحثية الدورية، ورسائلهم العلمية الروتينية,بالأخص الزراعية، داخل المؤسسة العلمية العامة وخرجها على الواقع، في مختلف المجالات, في عمل قومي يهدف إلي استكشاف القارة مثل رحلة كولومبس لاستكشاف أمريكيا، بعقل عام ذاتي بعيد عن الاكتشافات الغربية، التي قد تكون مضللة غير حقيقية، تخفي إمكانيات القارة وثروتها الطبيعية,بدل من المشاريع البحثية التي تدرس ما يهم دول آخرة متقدمة, و يجب على الطلبة الدارسين على حساب ليبيا أو المجتمع في الخارج, رد الدين ، بأن يقدموا وفق القانون أبحاث تفيد ليبيا وأفريقيا, لا تلك الدول المستغلة, لتكوين فكرة جديدة علمية عامة عن القارة, من تشكيل بنك معلومات، يمكن بيه تسخير الموارد الضخمة في خدمة سكان القارة، وحل مشاكلها وتنظيمهم، من منطلق علمي نظيف يحمي أساسيات الحياة من العبث البيئي, ويتجنب أخطاء الحضارة الغربية المدمرة، التي هي مثل القنبلة النووية البطيئة على حياة الأرض, من هنا كان تأخر القارة عن ركب الحضارة، نعمة وليس نقمة، لأنة ساهم في الحفظ على التربة والبيئية من التسمم الصناعى وزحف المدن، عكس باقي الحاضرات التي تنتحر كل يوم، وسط اكتشفتهم واختراعاتهم الملغومة , كما على كتب الجغرافيا المدرسية أن تتعمق في القارة الغامضة, بدل التعمق في حدود الوطن العربي, حتى يتم نقل رسالة إلى عقول الأجيال القادمة بأن القارة هي جنة الأرض وان مستقبلهم مرتبط بها. وعلى نهج الاستثمارات الأوربية يجب تأسيس مركز أبحاث إفريقي علمي يشارك فيه كل علماء أفريقيا, ويتصل بجميع جامعات القارة، ليدرس من خلاله كل شي عن القارة، لأ يكون عين من العقل على أسرار القارة, التي يخفيها الغرب عن العرب والأفارقة أنفسهم, على غرر الأقمار الصناعية التي تبحث ليل نهار في الموارد الطبيعية على الأرض مثل الماء تحت الطبقات السفلة, بهدف تحديد ودراسة المساحات الزراعية الضخمة الشاسعة وغيرها من موارد مختلفة متنوعة والتي لم تستغل بعد، واستطلاع أفق المستقبل الواعد.
و على الإعلام أن يتصدى للصورة المضللة
التي تصور الإفريقي هارب من الجحيم والفقر والتخلف إلى الجنة في أوربا, بل عليه أن يوضح للشباب أن مثل هذا الإنسان هو هارب من حرث الأرض، والنعيم،والحرية الطبيعية إلى العبودية ولا إنسانية والجوع والبرد في أوربا, تحت جذب بريق أوربا الزائف,.. وان المجاعات التي تبثها وسائل أعلامهم عن الأفارقة، هي خدعة تنقل من خلالها أحوال سكان بعض الأراضي الجافة وتترك الخصبة لتعطي فكرة مغلوطة عن فقر القارة ، وهي في الحقيقة أغنا يابس على الأرض في إنتاج الغذاء لو تحصلت على قليل من التنظيم والتوزيع العادل, وان الأمراض ما هي ألا حماية طبعيه من الغرباء، الذين لا يملكون مناعة من تلك الأمراض مثل السكان الأصليين، كما أنها أعمال طبعيه تتفاعل مع البيئة نفسها، حيث تفتك بالضعيف وتبقي على القوى حتى يتناسل اقويا مثله يقاومون الظروف الطبيعية لتستمر الحياة، وحتى يكون هناك توازن بين عدد السكان ومساحات الأراضي الزراعية، ولا يحدث انفجار سكاني, وهذا مثل فعل الكائنات المفترسة كالأسود والفهود التي تفتك بالغزلان الضعيفة والمريضة، حتى لا تتناسل سلالات ضعيفة وتنتشر الأمراض بينها، ويزيد عددها وتقضي على كل المساحات الخظراء , حتى أن الحروب بين أبناء القارة تخضع إلى هذا المبدأ الطبيعي، حيث يموت الضعيف ويبقى القوى، ولا يحدث الانفجار السكاني على الموارد وتنتشر المجاعات, وهذا غير موجود في العالم المتقدم حيث يعيش الضعيف والمريض عمر أطول بفضل تطور الأدوية والطب ويتناسل وينجب سلالات ضعيفة، تساهم في زيادة تعرض الإنسان للأمراض من ضعف المقومة الطبيعية، مما يزيد الإنتاج الكيميائي الطبي, الذي يساهم من جديد في زيادة الانفجار السكاني على مساحات محدودة على الأراضي الزراعية والرعوية والصياد والغابات وبقي الموارد.
كما أن تفاخر الغرب بمدنهم الحديثة الإسمنتية, لهو أمر خالي من الحكمة والتفكير في المستقبل ، لأنة ذلك التطور العمراني والجمالي كان ولازال على حساب مساحات لا يمكن تعويضها من الأراضي المنتجة، التي لم يتبقى منها شي غير بعض الحدائق, لا تشكل شي أمام أكواخ إفريقيا المبنية من مواد طبعيه غير ضارة بالتربة الزراعية، وسط مزارعهم مصدر الاكتفاء الذاتي في غيب المال, وهذا يجعل القارة عندها فرصة للبقاء والحياة أكثر من باقي سكان العالم, وقد لا نبالغ أن قلنا إن أغلب قارات العالم ذهبه إلى الفناء ببطء، أو أنها بدأت في العد التنازلي, بعد تدمير بيئتها وستنزاف مواردها، نتيجة التلاعب العلمي بخواص الكرة الأرضية الطبيعية والكيمائية، وهناك آلاف التقرير الحديثة العالمية في كل مكان تنبه إلى هذا الخطر, بعكس القارة الإفريقية التي لازالت كما هي،حتى في وجود حيواناتها الطبيعية التي تتطور من ملايين السنين، والتي انقرضت من باقي العالم لدرجة في الدول المتقدمة هناك محاولات ضخمة للحفاظ على ما تبقى منها, حتى تستمر دورة الحياة والسلسة الغذائية، كل ذلك يحدث في أجوا أكاديمية يبحث من خلالها علماء الغرب على الطرق المثالية لترميم بيئتهم المتضررة بفعل التقدم العلمي غير المسئول.
من هنا يجب على العرب أن يدركوا أنهم مباركين لأنهم بالقرب أو على حدود جنة ضخمة، تنقذهم من كل مشاكل البقاء،والأزمة العالمية التي بدأت تطل أنيابها على مصير الإنسان، بعد أن كانوا في قلب صحراء الجزيرة العربية, لذلك عليهم أن يستغلوا الجنة قبل أن يسبقهم غيرهم لذلك , وذلك في طار علمي منظم مدروس ودقيق .
كما على ليبيا تقنين التوجه إلى الموارد البديلة, بتنظم طرق إنتاجها واستثماراتها في القارة بصور شفافة منظمة لا عشوائية تفيد وتستفيد من مرددوها الجماهيرية بشكل واضح وعملي على ارض الواقع, ينعكس على رفع المستوى المعيشي بشكل أفضل, وعليها أن توجه الكتل البشرية المتأزمة العربية وغيرها الآتية إلى نفط ليبيا الناضب, إلى أفريقا حيث المستقبل المشرق والثروات الطبيعة الضخمة في كل مكان التى تحل مشاكلهم من الجذور.
م. الفيتورى مفتاح الفيتورى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج


























