
من المعروف أن شركة المياه والكهرباء في ليبيا, شركة عامة ملك للمجتمع, تقدم في خدامتها نظير مقابل رمزي, بحيث أن تمويلها بالطاقة وتشغيلها بالكوادر الفنية, يتم عن طريق خزينة المجتمع, الذي جعلها شركة عامة مجانية لكل الناس بالتساوي. لكن هذا الشركة في مدينة طبرق تلحقها مشكلة غامضة, تمنع وصول تلك الخدمات الهامة بشكل منتظم إلى المستهدف من الخدمة, بحيث أن هذه المشكلة مستمرة من فترة طويلة بدون حل, والتي تتمثل في عدم وصول مياه الشرب بشكل يومي إلى كل بيت, بسبب انقطاع المياه على فترات زمنيه مختلفة, مما جعل المواطن البسيط مضطر إلى شراء نفس المياه العامة, بأثمان مرتفعة مستهلك جزءا كبير من راتبه المحدود على توفير مياه المجانية.
من هنا عند السؤال عن سبب شح المياه في البطنان أو في دولة نفطية غنية, سوف يجيب مدير شركة تحليه المياه طبرق, كالعادة عبر الإذاعة المسموعة على أسئلة المواطن, ومعد البرامج في الإذاعة على الهوا المباشر, ويقول بالنسبة للشركة أو محطة تحليه المياه, لا توجد مشكلة عندنا في إنتاج مياه الشرب, فالمحطة تنتج في كميات كبيرة تكفي مدينة طبرق وتزيد, ولكن المشكلة تقع في شبكة توزيع تلك المياه, التي هي خارجة عن نطاق مسئولية وإدارة محطة تحليه المياه, بحيث توزيع المياه يتم عن طريق إدارة آخرة, أو جهاز أخر خاص بالشبكة, لا يقع ضمن نطاق تخصص الشركة, التي يقف دورها عند تحويل مياه البحر إلى مياه صالحه للشرب فقط, بمعني يعلل عدم وصول المياه من وحدات إنتاج الشركة إلى كل بيت, إلى سبب وجود مشاكل وأعطال تمنع تحرك المياه في الشبكة إلى كل مواطن مستهدف من الخدمة.
من هنا نحلل المشكلة, ونقول للتحايل الذي يهدف إلى الاستيلاء وبيع حقوق الفرد المجانية من ثروته العامة, ما قيمة وجود وحدة إنتاج مياه, تنتج كميات كافية من ماء الشرب من غير وجود شبكة توصل تلك المياه عبر مسافات إلى كل بيت ؟, (الجواب) القيمة الفعلية والعملية من المشرع والإنتاج صفر داخل نظام أشبع حاجات المجتمع, ولا داعي لوجود مثل هذه الشركة إن لم تحقق أهدافها المبنية من اجلها.
لذلك نقول من الإحداث على الأرض, إن هناك تجارة وسمسرة واستغلال من وراء تقديم خدمة المياه المجانية للمجتمع, تتم في الخفاء بطرق ملتوية غير شرعية, عن طريق عصابات من القطاع العام والخاص, تتاجر في المياه العامة على نطاق خاص في مدينة طبرق, بحيث نجد أن الخطة المرسومة لتحويل المياه إلى سلعة تباع في السوق , تعتمد على ثلاث محاور رئيسة وهي 1- استمرار إنتاج المياه في المحطة 2- تعطيل شبكة نقل المياه ومنع توسيعها وإصلاحها و المطالبة بإصلاحها تحت أي حجه تمنع وصول رأي المواطن إلى الدولة أو المسئول 3- إيجاد وسيلة آخرة لنقل المياه بدل الشبكة المعطوبة, وهي شاحنات نقل المياه الخاصة, التي هي أساس الربح, حيث أن رسوم النقل هنا هي أساس الربح في العملية, بعد تعطيل الشبكة وحصول صاحب الشاحنة الخاصة وحتى العامة, على المياه المجانية بأسعار رمزية من الشركة, ومن خزانات الشبكة ونقاط آخرة على الشبكة أغض الطرف عنها, وبيعها بسعر كبير للمواطن كخدمة نقل وليس إنتاج.
تعطيل الشبكة: و حتى تعمد تخريبه يتم عن طريق الكسر, وسد مراكز ونقاط تفرع الشبكة على الشوارع بالأسمنت المخلوط بمواد قوية شديدة الصلبة, وتأخير ضخ المياه إلى مربعات المدينة بالتناوب من أسبوعين إلى أكثر, حتى تفرغ خزانات المواطن من المياه, ويضطر إلى شراء حصته من المياه من السوق السوداء, كذلك اقتصار ضخ المياه إلى فترة يوم أو يوم ونصف, بعد انقطاعها أسابيع حتى لا يملأ رب الأسرة كل خزاناته, ويشترى من ذلك عدة مرات في الشهر على حساب قوت أسرته,.. أيضا التعليل من حين إلى أخر إلى شكوى المواطن عند تأخر وصول المياه أكثر من اللازم, بوجود تسرب في الشبكة, نتيجة أعمال حفر شركات آخرة تخص البنية التحتية, وهذا يتم بعد الاتفاق مع صاحب الآلية الثقيلة أو الحفارة, لثقب الخط ليظهر الأمر وكأنه تم بالصدفة أو بدون قصد لزيادة الربح من زيادة وقت قطع الماء على منطقة معينة, عن طريق بيع المياه من الشركة وجهاز توزيع الشبكة حيث الأسعار { ظاهرها على الورق أسعار رمزية وفي باطنها أسعار سوق سوداء زيادة على ثمن النقل الخاص أساس الربح } أثناء تصليح الخط, بحيث من تكرر المشكلة أصبح هنا من الواضح تخريب متعمد, بالإضافة إلى ذلك لا توجد عدادات تقيس كمية المياه المتدفقة والمخزنة, وهذا من أقول مدير الشركة نفسه, الذي يسأل ويكرر في الإذاعة, ويقول عندنا كمية ضخمة من المياه مفقودة من الخزانات والشبكة لا نعلم أين تذهب رغم محاولات المعرفة؟.. والذي يعلم أو لا يعلم أن تلك الكمية المفقودة من حساباته التكعيبة, يتم التخلص منها في ضل عدم وجود عدادات قياس, في المزارع الخاصة كما يقول المواطن الفقير, وأيضا نقاط بيع آخرة غير شرعية, حتى يرتفع سعر المياه من نقصها إلي أسعار الطلب والعرض في السوق, بالإضافة إلى كل ذلك أدى ضعف انتقال المياه في الشبكة نتيجة انخفاض ضغوط التدفق في الأنابيب, إلى جعل المواطنين يستخدمون مسرعات أو مضخات مياه, للحصول على أكبر كمية من المياه في خزانتهم بأسرع وقت قبل قطعها, مما جعل المياه تنقطع ولا تصل إلى البيوت التي بعدها, الذي يجعل الفقير يشترى من جديد الماء, وفي صراع ومشاكل على المياه مع جارة.
هذه المضايقات المستغلة تعمل على زيادة الاحتقان العام من هذا الوضع المهمل من متابعة الدولة, وزيادة أرباح أكبر لمجموعات جاهلة متطفلة على الشبكة تمص في دم المواطن وأطفاله بدون إنسانية, من بيع حقوق الناس لهم في غيب جهاز الحرس البلدي المرتشي.
من ذلك نجد أن هناك إدارة تخص الشبكة ليس لتوزيع المياه بل للحصول على ربح غير شرعي من خدمة عامة مجانية, عن طريق التلاعب في توزيع المياه من مربع إلى آخر في المدينة.
من هنا مشكلة المياه في طبرق أغلبها مشكلة تتعلق بجهل علمي وبفساد قبلي وإهمال من الدولة, الذي يعمل أيضا بطريقه أو آخرة على عدم تطوير ومد الشبكة إلي ألأحياء الجديدة في المدينة وذلك حتى يستمر نقل المياه في الشاحنات الخاص التي بدأ يزدهر سوقها من زيادة قهر المواطن البسيط, الذي أرجو أن أكون قد عبرت عن شكاواه للدولة.
وفي الختام حتى ولو وصل النهر الصناعي العظيم, إلى مدينة طبرق ووجدت نفس المشكلة في الشبكة, فأنة النهر لا قيمة له أن استعمل في الشرب, بحيث سوف يكون مجرد بحيرة في خزان كبير مفتوح بدون فائدة,.. كما نطلب من المسئولين بعد هذه الزردة بعودة الخبراء الألمان في هذا المجال الهام, فهم أكثر أمان من الاحتكاريين المستغلين للوطن.
م. الفيتورى مفتاح الفيتورى
رابط نفس المقال على صحيفة الوطن الليبيه
libya.com/default.asp?mode=more&NewsID=6196&catID=23
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
دوّن الإدراج