حرية الرأي بين المعسكرين {مقال منشور }
كتبهاالفيتورى مفتاح الفيتورى ، في 31 يوليو 2009 الساعة: 17:47 م
الحقيقة ان اللجان الثورية ناس طبيعتهم احتكارية لا تؤمن بالمشاركة ولا تحب أن يشاركهم في كعكتهم الثقافية أحد حتى وإن كانت مجرد حروف تكتب هنا وهناك على صحف الإنترنت، فهم أصحاب القطب الواحد والاتجاه الواحد الذي لا يؤمن بأن باقي الناس بشر يفكرون ويبدعون بل يفوقونهم قدرات في كل المجال.
أنا مثلاً ككاتب جديد لم أعرف موهبتي ان اعترفتم بها، الا في عهد حرية سيف الإسلام، ان لم تأت من الضغوطات الدولية، وهذا شي ايجابي يحسب له وليس عليه، حتى بنقدنا لمركب الغد الإعلامي الذي يعتمد على مشاركة كل الناس وليس على شريحة معينة، ففي السابق على مدار فترة قصير انفتح كل شي في الصحافة، وخرج الكتاب من العدم وانطلقت المواهب المسجونة من قمقمها لتعبر عن هوية ليبيا الثقافية، ولكن هذا الانفتاح الإعلامي كان بدون ضوابط ومعايير تفيد المجتمع بل استغل لأهداف استعمارية، فانطلاقته كانت مثل انطلاقة صهير بركان مجنون من تحت ضغط طبقات الأرض احرق اليابس والأخطر في مسار غير مساره الصحيح.
فمن الأشياء المؤسفة هو أن إخواننا الثوريين يستنكرون على الناس نشر مشاكلهم وهم ينشرون لأنفسهم في وسائل الإعلام العامة الجماهيرية، من غير أن يسمحوا لأحد أن ينشر معهم، مما اضطرهم للنشر في صحف المعارضة مثل صحيفة بنوراما الحرية للجميع، بينما في دول مجاورة مثل مصر وصلت حرية الصحافة وإن لم نقرها أو نشجعها إلى سب رئيس دولتهم، ولكن عندنا نرجو أن يكون سب المواطن جريمة يعاقب عليها القانون.
في ظل هذا التعتيم المناسب لعصر الديناصورات، هناك مجموعة معدودة على أصابع اليد بدأت من جديد متحكمة في المشهد الإعلامي، وأبعدت الجو الكتابي الحار عن الإثارة والتشويق والتفاعل وكشف الفساد واكتشاف وفهم الاخر في المجتمع، مما رجع الصحف إلى ثوب الفتاة المحجبة الخجولة التي لا تزكي علينا حتى برقعة من مفاتنها، بعد أن كانت عارية متبرجة أمام أقلام الكتاب الكبار الرصينة المحترمة، فأنت حتى تنشر وتقول رأيك وفكرتك مضطر أن تذكر بعض المصطلحات الثورية في الصحف الداخلية، أو بعض كلمات المعارضة في الصحف الخارجية، حتى تجد نفسك مع القارئ في صحفهم، مما يجعل البعض يفهم بأنك ثوري على طريقة المثابات حتى النشوانة، ومعارض معيشي في أحيان اخرى حتى الأغوار، وأنت فقط تستخدم في مهاراتك الكتابية حتى تتجاوز عقبة النشر هذه لتصل إلى قلوب الناس من أجل الناس المتألمين في محيطك، وهذا يؤثر في القلم الحر ويجعله بدل من أن يكتب في كل شيء وعن أي شي بالصدق والمنطق يكتب في اتجاه واحد مضطر.
ما دعاني لكتابة هذه السطور هو أن هناك غربلة للمقالات معنا أو ضدنا في الصحف الوطنية، وحتى الصحف الخارجية ينطبق عليها نفس الشيء، والتي تعتمد في نصيب الأسد على مشاركة بعض المغتربين من الذين عندهم مشاكل خاصة مع هذا وذاك في أغلب نشرهم بعيداً عن المواطن نفسه، يعني مشروع خاص بثلة، بعد أن أصبح بعضها على ما يبدو بالمال صحف خدمات مقنعة بعيدا عن رأي المواطن مثل صحيفة المنارة وليبيا اليوم، وهذا يجعل الكاتب أمام تلك الصحف، في حيرة هل هذه صحف محايدة ام صحف لها سياسة وتوجهات معينة تخدم س و ج بدل المواطن ومشكلة.
إذاً الأمر لا ينطبق على صحف نصفها لجان ونصفها إنسان متخصصة في التلميع وأحيانا الحقيقة، بل ينطبق على صحف خارجية خليلها الشيطان كوصف ينسجم مع سياق الجملة، التي هي أيضا تدعي بأنها صحف حرة خاصة بالناس، وهي في الواقع لا تقبل الرأي المضاد والمخالف لها مثل صحف اللجان الثورية، فهما الزوج نجدهم يقولان إن صحفهم ليست منابر لنشر الرأي المضاد أو المخالف لمشروعهم، وهم يطالبون بتقبل الرأي المخالف، ورأي المواطن بينهم خارج المشروع، وينشر فقط في برواز وتحت عنوان عريض ويقال لك كاتب لا يشق لك غبار أن وجدوا كلامك يدعم طريقهم.
من ذلك أقول ليتنحى السياسيون وأصحاب الأهداف السلطوية الخاصة في كل مكان ويتركوا المواطن يعبر عن حاله من غير أن يجعل هذا أو ذاك كلامه غنيمة تخدم مصالحه وأهدافه، وهذا ما فعلته اللجان الثورية في الأغلب لم تكتب نيابة عن الناس، بل إنها تمنع بطريقة أو اخرى مقالات الكثير من الناس من الظهور حتى بغلق مواقع حرة كما يقال، يسعدهم في ذلك أو قد يكون هو السبب، احتكار الكتاب والمحررين لتلك الصحف، من سبب معيشي وليس عقائدي حيث يعتبرون الصحافة والكتابة مصدر عيشهم ووجود كتاب يكتبون بدون مقابل يعمل على نزعهم من شجرة المرضى عليها ويفقدوا امتيازاتهم بعد ثورة الكتاب السيفية على الاحتكار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























