حتى الشواطئ {مقال منشور عن الفساد القبائلي}
كتبهاالفيتورى مفتاح الفيتورى ، في 22 يوليو 2009 الساعة: 10:52 ص
تزخر بعض مدن ليبيا التي تطل على البحر المتوسط بإجمال شواطئ في العالم مثل مدينة طبرق, فهناك شواطئ علي امتدادا الشريط الساحلي تعتبر كنز فريد يفوق قيمة جزر الكناري التي نسمع عنها, هذه الشواطئ كانت مصونة من الدولة ولم تمسها أيدي العبث البشرى, مثل الثروة السمكية التي حافظات عليها الجماهيرية من الأطماع الأوربية طول هذا العقد من الاندثار والاستنزاف, مثل ما حدث في أغلب دول العالم, وهذا في المجمل يعتبر حفاظ على هذه الموارد الطبيعية للأجيال القادمة بعد نضوب النفط.
ولكن هناك ظواهر بدأت تظهر على السطح تمس حرمة شواطئنا الجميلة, منها صرف مياه الصرف الصحي السوداء مُبَاشَرَتَا إلى تلك الشواطئ المحيط بتلك المدن من غير معالجتها بالطرق العلمية, وهذا جعل مثلاً أشهر ميناء في التاريخ, ميناء طبرق بركة مياه صرف صحي سودا راكدة, تحلي منها المحطة البخارية مياه البحر للشرب, بعد صفاء مياه الميناء الزرقاء التي كانت معلم يعكس جمال المدينة الطبيعي, ومتنفس للناس ومكان لممارسة هويات الصيد بالقصبة.
هذا التلوث لم يقتصر على الميناء بل على جميع الشواطئ المحيطة بقلب المدينة, مما جعل المتنفس الطبيعي الوحيد الذي ينتظره الناس مع قدوم كل صيف غير صالح للسباحة والاستجمام وممارسة الرياضة البحرية, الذي جعلهم كعائلات وأفراد يتوجهون إلى شواطئ أبعد للتنفيس على الخاطر ونسيان مشاكل المدن والحياة اليومية.
ومع ذلك هناك مشكلة آخرة تطاردهم وتفسد عليهم باقية صيفهم, وهي ظهور القبلية على شواطئ البحر مثل مخلفات السفن على الرمال النظيفة, بدأت تملك الشواطئ العامة, بعد تمليك المخططات السكانية, والأراضي الزراعية العامة, مصدرة بهذا ومتحكمة حتى في مساحات الترفيه على النفس, عن طريق طلب مقابل مادي للجلوس على الشاطئ, العام, حتى وإن رفضت الجلوس في العشش المبنية من سعف النخيل, لأنك لا تملك المال, ورغبت في التواصل أنت وعائلتك مع البحر بصورة مباشرة بدون حواجز.
هذه العوامل البسيطة تجعل الإنسان شبه محاصر ومسجون داخل المدن مع مجموع الضغوط المعيشة التي يعشها بصورة أدرامية حزينة كل يوم, مما جعله شديد التوتر والضيق وعرضه إلى أمراض ضغط الدم والساكتات القلبية والسكري وغيرها, خصوصا وأننا لا نملك في أغلب المدن متنزهات عامة ولا حدائق متنوعة مثل حدائق الحيوانات والأسماك وغيرها,بسبب أن أغلب مخططات المدن الحديثة سرقة منها مساحات الحدائق و المنتزهات العامة, وحولها طمع القبليين إلى أراضي سكنية مزدحمة, على حساب حنين البشر إلى الطبيعة الخضراء, مما جعل أغلب الليبيين يتجهون ويصرفون مال البلد على الترفيه وفك الغم في دول مجاورة مثل مصر وتونس التي لا يوجد فيها شي عليه القيمة في هذا المجال.
والتي فيها أيضاً الشواطئ محاصرة بأسوار عالية مثل القلاع وعليها حراسات مشددة, لا تسمح لسكان تلك الدول الفقيرة تحت ما يسمى القرى السياحية من أن يشم حتى البحر من الاستغلال تحت ما يسمى الاستثمار السياحي, الذي جعل أفراد الدول الغنية, مثل بعض الليبيين و الكثير من الخليجيين والأوربيين المسميين خواجات عندهم, بالتصييف والسكن في تلك القرى الغالية الثمن طول الصيف, مما اضطرهم للتصييف والسباحة من الحر, في مناطق الصرف الصحي مع الحشرات في تلك المدن المطلة على البحر, حيث لا توجد مشاريع رجال أعمال تمنع الإنسان من حقه في البحر, وهذا السيناريو هو ما سوف يحدث عندنا في القريب العاجل تحت أنياب غول الانفتاح.
بعد أن بدأت الظاهرة على امتداد شواطئ رملية كثيرة, بتعليل بعض القبليين والأفراد أنهم ملاك الشواطئ, وأنهم يوفرون بعض الخدمات مثل العشش الواقية من حر الشمس, والأمن للعائلات من مضيقات الشباب وغيرهم,ولا يسمح من ذلك لا أحد بالدخول إلى الشط الطبيعي ما لم يدفع مقابل في جمع الأحوال, حتى وإن قال لهم موظف على الدرجة العاشرة أن عدد الأطفال يمنع من دفع حق الحليب اليومي على حساب ترفيههم.
وحتى ولو كان الشاطئ فارغا بدون رواد, وعلموا أن هناك شرائح آخرة كبيرة فردية ليس معها نساء تعبر بها العائلات وقت الذروة لتصل إلى رمل البحر, فلن يكون لهم غير الذهاب إلى الصخور المسننة عند أطراف الشواطئ والسباحة هناك بين مخاطرها, من غير أن يسامح طمعهم وحبهم للتملك تقسيم نفس الشط, آو الشواطئ, إلى نصف للشباب وأخر للعائلات.
وما يؤكد عدم اقتناع الفرد بهكذا وضع, أن هناك مقاومة لهذا الاستغلال من المواطن, الذي يدافع عن ممتلكاته العامة من الاستغلال, حيث أن الشباب المسئولين على امن العشش في المصايف, حتى بعد السياج والبوابة, تلاحظ على أجسادهم أثار جروح وكدمات ووجود ضمادات طبية على أماكن مختلفة من جسدهم, دليل على مقاومة المواطن لهذا الاحتكار بالتعارك معهم بهذا الخصوص.
وما يؤكد حق المواطن في ذلك هو أن أغلب أراضي القبليين كانت مرتبطة بالزراعة والرعي, وليس رمال البحر المالح, وأجدادهم لم يعملوا في الصياد, مثل تونس مثلاً التي تعيش على صيد الإخطبوط , حتى يأتي شخص ويقول هذا الشاطئ عاش علية جدي وهو ملكي.
في هذا السياق أتذكر قصة كان يرددها الناس كثيراً ولم أعرف معناها ألا بعد اختباري لمثل هذا الواقع, وهيا أن المواطنين اشتكوا في زيارة للقائد لأحد الشواطئ من غلاء حجر الإيجار في المصايف, التي اقتصرت على أبنا وبنات وأصدقاء الأغنياء والضباط, وحرموهم من حقهم في التصييف على البحر, فأمر بجعل سعر تلك الشاليهات الراقية بدينار لكل العائلات رداً على الاستغلال, وهدم الأسوار وغيرها من موانع تمنع الناس من حقهم في الاستجمام العام على البحر, باعتبار الشواطئ ملك عام لجميع الليبيين ولا يحق لأحد أن يحتكر البحر لنفسه من أجل مصلحته,.. حتى أن الشاطئ الذي كان مخصص للملك الراحل إدريس في وادي رأس بياض في طبرق, حاول بعض العسكريين بعد الثورة جعله شاطئ واستراحة خاصة بالقائد بعد بناء المرافق فيه ونشر حراسات من تلقاء أنفسهم كما أتوقع, من أجل اصطياف القائد في المنتجع كما كن يفعل الملك, ولكن لم يأتي آلية القائد للتصييف يوماً واحد ويحتكره لنفسه هو عائلته, بل تم جعل تلك الحراسات العسكرية والمرافق مثل المسجد ودورات المياه والمسكن الجيدة وغيرها, استراحة لجميع الناس البسطاء إلى اليوم, بعد أن كانت في أيام الملك كما يقال خاصة بإفراد وحاشية.
ومن هذا الموقف وكل هذا التحليل, نجد أن عدم تحويل شواطئ مدينة طبرق العالمية في الجمال, إلى قرى سياحية عند رجال أعمال, والشركات الغربية كما يطلب البعض, هو حكمة تمنع حرمان الناس من بهجتهم وحقوقهم الطبيعة, حتى لا تصبح مركبات سياحية {إسكندرية نموذج للاستغلال}.
لذلك نطلب بسن قوانين تنظميه في هذا المجال, أو تفعيلها أن وجدت لحماية الشواطئ العامة من مثل هذه الظواهر التي تدمر منظرها الطبيعية من البناء العشوائي وتحرم الناس من حقهم العام في الماء والهواء والشمس…. وفي الختام أترككم للتصييف في وادي العفاريت, فهو لا أزال طبيعيا لم يملكه أحد لأنة هؤلاء يخفون من الجان والعفريت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























