موت الحلم
كتبهاالفيتورى مفتاح الفيتورى ، في 13 يونيو 2009 الساعة: 14:15 م
كانت أميرة, رصينة الملامح, عاشت طفولة غير طبيعية, كانت في محيطها وبيئتها إنسانة مدللة, يتسابق الجميع على تلبية طالبتها, لم تطلب شيئا ألا وحصلت عليه, كبرت في هذا الجو وأصبحت في سن المراهقة, أحست أن هناك أشياء في أعماقها لا تشبعها المادة, قررت الخروج من المنزل بعيداً عن أجواء الحشية والخدم, ولكن كان خروجها محدودا وألي أماكن معينة برفقة سياج حرسها,..في المتنزه شاهدة فتاة تضحك وتمرح بحرية مع حبيبها, نظرت ألي أنوثتها وشوق قلبها ألي الحب, حاولت أن تكون مثلهم, وجدت الأمر مستحيلا لا تستطيع أن تكون وحيدا مع حبيبها على البساط الأخضر بين الأزهار وتحت الشمس الساطعة, بسبب رقابة الأمن لكل صغيرة وكبيرة من حولها, فهمت أنها مسجونة داخل قفص صناعي ولا تعرف شي عن المشاعر الطبيعية,
داخل الجامعة وجدت الجميع يتغزل بالفتيات ويلاحقهن ويتبدل معهن البسمات ولمسات الأيدي والنظرات والحديث العذب, نظرت حولها لعلها تجد من يشعرها بنفسها ويشبع أحاسيس قلبها, وجدت الجميع يسترق النظر إليها ويخاف ويتجنب طريقها, كانت تعرف من غير المسموح أن يقترب منها أحد, عاشت وكأنها متنقلة في سجن زجاجي من مكان ألي أخر, كان الكل يحسدها علي المكانة التي فيها وكانت تحسدهم على الحرية التي هم فيها, وكان ظاهرها يوحي بالصرامة والشدة, و في داخلها أنثى رقيقة تحتاج ألي رجل يحبها لذتها لا ما تملك.
عاشت من ذلك في أزمات نفسية شعرت خلالها بأنها نبته مكانها الطبيعة, وليس البيت الزجاجي, قررت الزواج حتى تنعم برجل يملأ عليها حياتها بعيد عن المشاعر المقدمة لها كخدمات مدفوعة الثمن.
ولكن أي زواج هذا من غير حب يسبقه, عرفت أن هذا مستحيل فالهواتف والنوافذ مراقبة, والأبواب مغلقة, والأسوار شاهقة ومسجية بكاميرات مراقبه, والدخول والخروج يمر بتعقيدات أمنية كبيرة, لم تجد في هذا النعيم غير نافذة الخيال تحب منها فارس أحلامها وتعيش معه أجمل اللحظات في وجدنها, تمرح معه وتهمس له ويهمس لها بكل ما تريد.
ازداد حزنها, فقررت أن تتزوج لتحرر الإنسانة في دخلها من هذا السجن, ولكن من هو زوجها وعلي أي أساس سوف يتم اختياره هل على اختيار قلبها أم مصالح عائلتها,..تم الاختيار من أهلها من غير أردتها, وفرض عليها زوج من أحد أتباع مملكتها, أحست بجرح مس أعماقها وعرفت أنها مجرد دمية تعطى لمن يقدم فروض الطاعة أكثر, فضلت الفقر والحاجة والبقاء مع إنسان يفهمها على زوج تتعامل معه بالأمر ويخاف من غضبها,
عرفت أن زواجها سوف يكون تعيس, فلن تعيش مع زوج يفصل ذاتها عن مكنتها,.. وينهرها ويعاتبها ويشعرها بكل أحاسيس الفرح والحزن, أدركت أنهو سوف يطيعها مثل خادمها في المنزل, ويجاملها في كل شي, ولن يكون ذلك غير زواج صناعي بارد بدون مشاعر وحب.
رضت بهذا القدر وفهمت أنها دمية بين الجميع, تزوجت وفي نفسها أماني وأحلام, دفنت في يوم فرحها, كانت في عرسها تبكي داخل أعماقها والجميع يرقص ويغني في يوم موت حلمها, وهو بجانبها مبتسم للقدر الذي جمعه بها, وهي تراه مجرد خادم يلبي في أمر الملك.
أشرف الفرح علي ألانتهاء وهي لإزالة تحلم بان تلمس يد حبيبها وأن تجلس معه, وتعد فنجان القهوة للسمر تحت القمر, فكرت قليلان في هذا الحلم ووجدت أنها لا تعرف أعداد القهوة خافت أن لا تعجبه القهوة ويذهب ويترك بحر خيالها ألي الأبد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























