
حفل افتتاح أولمبيات بكين في الصين كان أعجوبة صينية جميلة مثل أعجوبة سور الصين العظيم. فالعرض كان ممتع تميز بلوحات فنية ورسائل حياة امتزجت فيها عراقة الحضارة الصينية مع الحداثة العصرية.
هذا الاحتفال العالمي يحمل في مضمونة فكرة أو جوهر فكرة خفي منشؤها العالم اليوناني القديم.
فيوم الافتتاح في جميع الدورات يتميز بوجود إضاءات والعاب ناريه منوعة إلي جانب الموسيقى والعروض الفلكلورية.. تكتمل صورة هذه المهرجانات بوصول الشعلة النارية الاولمبية بعد طوافها حول العالم ثم أشعلها وسط ساحة الاحتفال الكبير. وهنا بيت القصيد مما سوف أحاول توصيله من فكرة.
وهي أن النار كانت عبر التاريخ مقدسة, ولها هيبة روحية إلي هذا اليوم في نفوس البشر, حتى أنها كانت في العصور الغابرة تعبد وتقدم لها القاربين من المتعبدين, والي اليوم هناك قبائل أفريقية تقيم الطقوس الروحية حولها, والبعض منها يقوم بخطف البشر وقتلهم أمام شعلة النار كقربان لها, كما أن بعض المجموعات الهندية تعبد الشمس كرمز للنار, وأيضاً النار ذكرت في بعض الديانات وأخرها الدين الإسلامي كأداة لمعاقبة المخالفين لتعاليم السماء, كل ذلك جعل النار لها رهبة, مشكلة عامل خوف محفوظ في العقل الباطن للبشر, والذي اوجد قلق في ارث الإنسان من هذا المخلوق المهيب خصوصنا عند الشعوب التي لا تعرف الدين الإسلامي كمسلمة تمحى الخوف الأزلي من النار, بمعرفة أن الله هو الخالق وهو المعبود, مما جعل الكثير من الشعوب التي لا تدين بدين الإسلام تعتقد في أعماقها أن النار شي يمكن أن يغضب علي الإنسان ويسبب له الضرر.
لذلك اخترعت الألعاب الاولمبية ابتدأن من عالم اليونان القديم الذي كان له فلاسفة يبحرون بعقولهم في الكون محاولون فهم خلق الكون العظيم, فكانت علي ما يبدو لهم, النار من الغرائب والأشياء التي لم يفهموها وأحسوا معها في نفس الوقت بتأثيرها الحارق والمدمر علي أجسدهم وغاباتهم, مما مزج الخوف والقلق في نفوسهم, وارجعوا اثر ذلك فهم أسرارها إلي الأمور الغيبية الغامضة, مما جعلها آلهة تسطر عليها الأساطير وتقدم له القرابين, ومن هذه القرابين الجري بشعلة مثل المتسابقين في الماراثون فيما يشب الطواف حول الأرض كتقليد لحركة الشمس من الصباح ألي الغروب, كمحاولة غريزة لأطرد الظلام وذلك بإشعال الشعلة مع بزوغ الشمس, ومحاولة توصيلها إلي الأفق الذي تنزل فيها شمس الغروب ويحل فيها الظلام في أخر النهار, وهنا الإنسان كأنه يطرد الظلام بضوء النار ليتخلص من خوفه في الليل,
من هنا برزت تطوّرت الألعاب الاولمبية, والتي بدأت برياضة الجري, بسبب اعتقاد أن الفائز في السباق هو الذي يوصل ضوء النار لبلدة ويمنع عنها الظلام وقد يكسب رضها ليتخلص من غضبها علي قريته, من ذلك نستطيع أن نحلل ونفهم لماذا كان الاحتفال كبير, بيوم النار الصيني, وهو أن الشعب الصيني العظيم الموغل في التاريخ القديم لأزال يتمسك بأساطيره وعادته إلي هذا اليوم, يحمل في عقلة الباطن من ارث أسلافه نظرة عظيمه ومحترمة للنار, ابتداءً من التنين الأسطوري الذي كان ينفث النار إلي عاداتهم وصلواتهم وطقوسهم الدينية القديمة التي كانت تعبد النار, مما انعكس بالروعة علي افتتاح اولمبيات بكين والتي انتهت باستقبال الشعلة الاولمبية بعد طوافها حول العالم, ليكون هذا الاحتفال احتفال مؤثر يترك انطباع جيد في نفس الإنسان, ويشعرك معهم بأنة كل ما فاعلوه كان ناجح, لأتجنب غضب النار من وجهة نظر معتقداتهم الدينية المخزنة في شعورهم الجماعي... فكل المفرقعات والألوان البراقة الحديثة كانت تتشبه وتحتفل بالنار بصورة مبطنة لاشعورية, إلي أن ارتفعت بأنوارها وألوانها الصفرة المحمرة في سماء بكين.
ومن جانب أخر نجد في الحقيقة أن هذا الحدث العالمي الذي اختيرت له النار رمز الشمس, بان تكون في أعلي مكان في الحفل, مثل الشمس التي تنير الأرض.. يعطي تقدير حقيقي لقيمة قرص الشمس وما كانوا يعتقدونه ويشعروا به نحو هذه المخلوقة العظيمة.
فمن المعروف في العلم اليوم أن الشمس هي أساس الحياة, لأنها هي التي تعطي الطاقة للنباتات عن طريق الأوراق للقيام بعملية البناء الضوئي أساس السلسلة الغذائية, والتي فيها تنتقل الطاقة الحرارية من الشمس ألي الأوراق لتتحول إلي صورة طاقة كيمائيه في النبات, والتي تنتقل بدورها إلي جسم الإنسان عن طريق التغذية علي أغذية نباتية تحتوي عل تلك الطاقة المخزنة في صورة كيمائية في النباتات, مثل الخبز المصنوع من القمح الذي يحتوى طاقة كيميائه عبارة عن سكر الجلوكوز المخزن فيها الطاقة الشمسية, والذي تنطلق مافيها من طاقة حرارية عند هضم الخبز وتكسير ما بة من جلوكوز في خلية الإنسان, عن طريق ذلك يحصل جسم الإنسان علي الطاقة اللازمة لحركته ونشاطه في هذه الدورة الاولمبية التي مصدرها الشمس.
مما يجعل النار في الشمس, هي مصدر حركة الرياضيين الحقيقة فبدون طاقة الشمس التي انتقلت عن طريق النباتات إلي الإنسان. ما كانت هناك دورة ولا رياضيين يستخدمون أقصي طاقتهم للفوز بالذهبيات.

كتبها الفيتورى مفتاح الفيتورى في 06:23 مساءً ::
تعليق واحد
في17,اغسطس,2008 - 07:01 مساءً, الفيتورى مفتاح الفيتورى كتبها ...
ارجوا المعذرة من الأصدقاء والصديقات علي حذف تعليقاتهم الجميلة وذلك بسبب تعديل علي الأدراج. .... وشكراً للكاتب خالد علي بشير من أدارة أربطة المدونين العرب الليبيين علي ملاحظاته الفنية.وكذلك اهتمام الرابطة بالمدونين بما يخدم تقدم الأمة.. وان كانت هناك إي ملاحظات أرجو بعثها علي صندوق بريدي ...وشكراً للجميع
الاسم: الفيتورى مفتاح الفيتورى
